عبد السلام مقبل المجيدي

62

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

عائشة ! هذا جبريل يقرأ عليك السلام ) فقالت : وعليه السلام ورحمة اللّه وبركاته ترى ما لا أرى تريد النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . 2 - ويناديه ويكلمه دون أن يشعر أحد من حواليه غالبا سماعا ، كما هو رؤية : فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها عندي انقلب ، فوضع رداءه ، وخلع نعليه ، فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب ، فخرج ، ثم أجافه رويدا ، فجعلت درعي في رأسي ، واختمرت ، وتقنعت إزاري ، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع ، فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف ، فانحرفت ، فأسرع ، فأسرعت . . . قلل : ( فإن جبريل أتاني حين رأيت ، فناداني ، فأخفاه منك ، فأجبته ، فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت ، فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي ، فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع ، فتستغفر لهم . . . ) الحديث « 2 » . وغاية ما كانت تصل إليه قدراتهم ، أن يظنوا وجود جبريل عليه السلام معه ، أو يعتادوا على بعض علامات محسوسة تدل عليه فقط ، مع كثرة معاشرتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وممارستهم لخبره عن مجيء الوحي له : فعن أنس ابن مالك رضى اللّه عنه قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم وهو غضبان ، ونحن نرى أن معه جبريل عليه السلام حتى صعد المنبر - إلى أن قال أنس - ثم التفت نحو الحائط فقال : ( لم أر كاليوم في الخير والشر ، أريت الجنة والنار وراء هذا الحائط ) « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 / 1177 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 669 ، مرجع سابق . ( 3 ) ( الموصلي ) أبو يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي ( 210 - ت 307 ه ) : مسند أبي يعلى 4 / 65 ، مراجعة : حسين سليم أسد ، 1404 ه - 1984 م ، دار المأمون للتراث - دمشق ، وقال حسين أسد : " إسناده على شرط مسلم " .